جلال الدين السيوطي
303
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
عبادتها ، وكذا قال الزمخشري ، قال الرضي : وهو بعيد ؛ لأن الأوثان نفس الرجس فلا تكون مبدأ له . ( قال ابن مالك : وللتعليل ) نحو : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا [ نوح 25 ] ، ( والبدل ) وهي التي يصلح محلها لفظ بدل نحو : أَ رَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ [ التوبة : 38 ] ، لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ [ الزخرف : 60 ] ، « ولا ينفع ذا الجد منك الجد » « 1 » ، أي : بدلك . ( والفصل ) وهي الداخلة على ثاني المتضايفين نحو : وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ [ البقرة : 220 ] ، حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [ آل عمران : 179 ] ، ورد بأن الفصل مستفاد من العامل وهو العلم وماز ، وأن الظاهر كونها للابتداء أو المجاوزة . ( وبمعنى عن ) نحو : قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا [ الأنبياء : 97 ] ، فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ [ الزمر : 22 ] ، ( و ) بمعنى ( على ) نحو : وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ [ الأنبياء : 77 ] ، ( و ) بمعنى ( الباء ) نحو : يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ [ الشورى : 45 ] . ( و ) قال ( الكوفية : و ) بمعنى ( في ) نحو : إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ [ الجمعة : 9 ] ، ( و ) بمعنى ( إلى ) نحو : رأيته من ذلك الموضع فجعلته غاية لرؤيتك ، أي : محلا للابتداء والانتهاء ، وقربت منه ، أي : إليه ( قيل : و ) بمعنى ( عند ) قاله أبو عبيدة نحو : لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً [ آل عمران : 10 ] ، قيل : ( و ) بمعنى ( ربما ) إذا اتصلت مع ( ما ) ، قاله السيرافي وابن خروف وابن طاهر والأعلم ، كقوله : « 1128 » - وإنّا لممّا نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقي اللسان من الفم والأكثرون قالوا : إنها في الأمثلة كلها ابتدائية . تنبيه : علم مما حكي عن البصريين في هذه الأحرف من الاقتصار على معنى واحد
--> ( 1128 ) - البيت من الطويل ، وهو لأبي حية النميري في الأزهية ص 91 ، وخزانة الأدب 10 / 215 ، 216 ، 217 ، وشرح شواهد المغني 72 ، 738 ، والكتاب 3 / 156 ، ومغني اللبيب ص 311 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3 / 260 ، والجنى الداني ص 315 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 219 ، ومغني اللبيب 322 ، 513 ، والمقتضب 4 / 174 ، انظر المعجم المفصل 2 / 937 . ( 1 ) أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، باب الذكر بعد الصلاة ( 844 ) ، ومسلم ، كتاب المساجد ، باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته ( 593 ) .